الشيخ محمد تقي الآملي
82
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأمر الخامس : ذهب الأكثر إلى سببية الإيلاج في دبر الذكور من الغلام والرجل للجنابة كما في دبر المرأة ، واستدلوا له بالإجماع المركب تارة ، كما عن المرتضى حيث ادعى إن كل من أوجب الغسل بالغيبوبة في دبر المرأة أوجبه في دبر الذكور ، وكل من نفاه هناك نفاه هنا ، والبسيط أخرى حيث إن المحكي عن السيد يؤل إليه ، حيث يقول - بعد العبارة المذكورة - : ولما كان الأول ثابتا بالأدلة علمنا إن الإمام ( ع ) قائل به ، فيكون قائلا بالثاني ، وبالملازمة الكلية بين ثبوت الحد والرجم وثبوت الغسل المستفادة من صحيحة زرارة المتقدمة في قضية المهاجرين والأنصار من قول أمير المؤمنين ( ع ) « أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من الماء » وبحسنة الحضرمي عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) « قال رسول اللَّه ( ص ) : من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيمة لا ينقيه ماء الدنيا » فإنها ظاهرة في ثبوت الجنابة به مطلقا وإن لم ينزل والكل مخدوش ، اما الإجماع المنقول فلا يفيد شيئا بعد القطع بالخلاف في المسألة وذهاب كثير كالمحقق في الشرائع ونحوه إلى عدمه ، واما الملازمة فبالمنع عنها مطلقا ولو سلم فإنما هي فيما يوجب بتحقق الإيلاج في فرج المرأة قبلا لا مطلقا ، ولو سلم بالتعدي عنه فإنما هو فيما يولج في المرأة دبرا لا مطلقا ولو بالنسبة إلى دبر الذكور فضلا عن التعدي إلى الجماع مع البهيمة كما لا يخفى ، واما حسنة الحضرمي فهي في مقام تشديد حكم المجامعة مع الغلام وأنه لا يطهره ماء الدنيا فيما يتحقق به الجنابة لا في مقام بيان ما يتحقق به الجنابة لكي يؤخذ بإطلاقه فلا إطلاق لها من هذه الجهة أصلا وبالجملة وليس للحكم المذكور شيء يطمئن به النفس لكن ذهاب الأكثر إليه مع دعاوي الإجماع عليه بل ضرورة المسلمين مما يوجب المنع عن الفتوى بعدم شيء عنده ، فالأحوط احتياطا شديدا إيقاع الغسل عليه وعدم الاكتفاء به فيما يشترط فيه الطهارة الأمر السادس : قالوا : لا فرق في حصول الجنابة بما تقدم من الجماع قبلا و